رقصة تاسكيوين

0
تبدأ هذه الرقصة مع منتصف الليل فما فوق بساحة خاصة ، يوقد الراقصون النار في إحدى زواياها لتسخين آلاتهم والاستضاءة بنورها ، ويعلقون مصابيح الغاز في الجنبات والقمر يزداد بهاء حينما يختلس الإطلالة بين الفينة والأخرى من خلال  السحب ليلمح دائرة الرقص التي يتكون نصفها الأول من الرجال ، ونصفها الثاني من النساء ، وقطرها يكونه (رايس) ومعاونوه ببناديرهم وشباباتهم ، يحيط بتلك الدائرة جمهور غفير النص القرائي ((رقصة تاسكيوين))من الرجال والنساء والفتيات.
أصغر الفتيات الراقصات قد تبلغ العام الرابع أو دونه ، وأكبرهن لا تتجاوز ستة عشر ربيعا ، أرجلهن يحجبها الحائك الأبيض المتدلي من الخصر تحت حزام عريض قد يكون آية في الزركشة ، ويميس الحائك ، ويتهادى يمنة ويسرة كلما تناسقت حركات الراقصات وازدادت انسجاما ، وكأن الصدور تغار ، فتأخذ في الاهتزاز لتكسر المرجان واللوبان والقلادات الفضية التي توشوش بغبطة. ومن آذانهن تتدلى أقراط مصنوعة من الفضة على هيأة الأكف ، وتسمى هذه الأقراط ((إموحيدين)). ومن يدري لعلها من بقايا جواهر العصر الموحدي. أما رؤوسهن فأخشى إن حاولت الوصف أن أتيه بين وصف عبير الزهور ، وصفاء الفضة ونعومة الحرير ، ونصاعة جباه تدغدغها قطع نقدية عريقة ثمينة تتدلى من حزام حريري متوارث، يغطي الناصية ، ويعقد فوق الضفائر الخلفية لينساب طرفاه إلى الوراء في حركات مائسة.
أما الرجال فزيهم أبيض ناصع – فوقية وتشامير – وعلى رؤوسهم عمائم بيضاء ، اشرأبت من طياتها زهور زكية ، كما تتدلى من الكتف الأيسر خيوط حمراء قانية مشكلة  شكلا أسطوانيا ارتفاعه لا يتعدى الشبر ، وقاعدته العليا تتدلى من آلة ((تيسكت)) التي تسمى بها هذه الرقصة ، و ((تيسكت)) تشبه القرن ، مصنوعة من خشب مطعم بصفائح فضية ، وجواهر براقة ، قد يتوارثها الأحفاد عن الأجداد. وباليد اليسرى يمسكون ((أثحال)) – الطعريجة – ينقرونها بأصابع اليد اليمنى ، ويتقلدون محفظة مطرزة يمنة ، وكمية فضية يسرة ، ويتمنطقون بحزام عريض مطرز يسمى ((تاجبات)) ، فإذا بالرجال والفتيات يكونون دائرة هندسية آية في تناسق الألوان والآلات والحلي والحركات ، يتوسطها أربعة رجال غالبا – يحمل اثنان منهما بنديرا ، ويحمل الآخران نايا ، ويتوسط الأربعة رئيس الرقصة لابسا جلبابه ، حاملا بنديره.
في منتصف السهرة يخرج راقص أعزب ، راغب في الزواج ، أو راقصان فأكثر ينسلون من خلف الرجال بالخطى الراقصة تجاه صف الفتيات ، فإذا بلغوا خلف البالغات سن الزواج يزدادون خفة وطربا ، حتى تنبري لهم فتيات تندس كل واحدة بين اثنين فيراقصوهن جنبا إلى جنب ، وقد ينفرد كل واحد بالتي على يمينه يحاكي حركاتها المتناسقة ، وتحاكي حركاته المعبرة ، فيميلان يمنة ويسرة ، أماما وخلفا ، والإيقاع الموسيقي يزداد حدة ، وينفجر المتفرجون بصيحات وهتافات  ، وكأنهم يباركون مسبقا ما ستسفر عنه تلك البوادر الأولى ، وتنطلق الزغريد ، وترمى الورود ، وتذر حبات الملح على الراقصين والراقصات.
عمر أمرير ، حفلات الزواج والحب في الأطلس الكبير ، التراث الشعبي ، العدد 12 ، السنة 8 ، 1977 ، ص ص : 13 – 15 (بتصرف)

*ملاحظة النص واستكشافه : 
1- العنوان : مركب إضافي يتكون من كلمتين إحداهما تنتمي إلى المجال الفني وهي كلمة (رقصة) ، والثانية تنتمي إلى المعجم اللغوي الأمازيغي (تاسكيوين)
2- الصورة المرفقة : تنسجم مع العنوان لأنها تمثل مشهدا لرقصة تراثية يظهر فيها الراقصون بزيهم الموحد والمتناسق في شكل وألوانه ،  وآلياتهم الموسيقية الببسيطة.
3- بداية النص : نلاحظ فيها تكرار لكلمة (رقصة) مع مؤشرين : (زماني ومكاني) يشيران إلى زمان وزمكان انطلاق هذه الرقصة. 
4- نهاية النص : نلاحظ فيها بعض مشتقات كلمة (رقصة) مثل : (الراقصين – الراقصات)… مع الإشارة إلى بعض الطقوس المتزامنة مع الرقصة مثل : (الزغاريد – رمي الورود – ذر الملح)
5- نوعية النص : نص وصفي ذو بعد فني / ثقافي

* فهم النص : 
1- الإيضاح اللغوي : 
- يميس: يتحرك في اهتزاز 
- يتهادى: يتمايل
- اشرأبت : ارتفعت وبرزت
2- الفكرة المحورية : 
وصف رقصة تاسكيوين من حيث زمانها ومكانها وشخوصها وطقوسها التراثية والاجتماعية.

* تحليل النص : 
1- الأفكار الأساسية : 
أ- وصف زمان ومكان رقصة تاسكيوين ومكوناتها.
ب- وصف الفتيات الراقصات.  
ج- وصف الرجال الراقصين . 
د- وصف بعض طقوس الرقص عند انتصاف السهرة.
2- الموصوف الرئيسي والموصوفات الفرعية :
يمكن إعادة صياغة أفكار النص الأساسية على الشكل التالي :
- الموصوف الرئيسي : رقصة تاسكيوين
- الموصوفات الفرعية :
الزمان والمكان
الراقصات
الراقصون
مكونات الرقصة وطقوسها
منتصف الليل في ساحة خاصة- صغيرات السن 
- يرتدين حائكا أبيض وحزاما عريضا.. 
- يتزينن بالمرجان واللوبان  والقلادات والأقراط الفضية
- زيهم أبيض ناصع 
- فوق رؤوسهم عمائم بيضاء 
- تتدلى من أكتافهم اليسرى خيوط حمراءقانية. 
- باليد اليسرى يمسكون((أثحال)). 
- يتقلدون محفظة مطرزة وكمية فضية… 
- يتمنطقون بحزام عريض مطرز.
–يكون الرجال والفتيات دائرة هندسية يتوسطها أربعة رجال غالبا. 
- في منتصف السهرة يخرج راقص أعزب… 
- تنطلق الزغاريد 
- ترمى الورود 
- تذر حبات الملح…
  
3- الحقول الدلالية :
حقل الأزياء
حقل الحلي
حقل الآلات الموسيقية
الحائك – حزام عريض – الحرير – حزام حريري – فوقية وتشامير – عمائم بيضاء -المرجان – اللوبان – القلادات الفضية – أقراط – الفضة –أثحال (الطعريجة) – البندير - الناي
4- ملامح خطاب السرد في النص :
تتجلى ملامح خطاب السرد في الفقرة الأخيرة من النص حيث يسرد السارد أهم حدث في رقصة ت((اسكيوين )) وهو حدث انسلال بعض العازبين إلى صف الفتيات الراقصات. وما يمثله ذلك من إعطاء الإشارات والبوادر الأولى للزواج. 

* التركيب والتقويم : 
يصف الكاتب رقصة ((تاسكيوين)) بكل تفاصيلها مركزا على أزياء الراقصين والراقصات وما تتميز به من تناسق في الشكل والألوان ، وتناغم مع الحلي التي يتزينون بها ، والأدوات الموسيقية التي يحملونها ، مما يعطي لهذه الرقصة لمسة جمالية وبعدا فنيا ثقافيا متجذرا في الثقافة الفنية الأمازيغية المغربية.
وعليه ، فالنص يتضمن قيمة فنية / ثقافية تتمثل في الدلالة  التراثية التي تجسدها رقصة ((تاسكيوين)) مما يجعلها تراثا تعبيريا مخلدا لأهم الطقوس العريقة في الثقافة المغربية.

الموسيقى الشعبية المغربية

0
تنضوي تحت المفهوم العام للفنون الشعبية عدة وسائل تعبيرية ، يعتبر كل واحد منا فنا قائما بذاته ، كفن الرقص وفن الغناء. والفنون الشعبية – مهما كان نوعها – مرتبطة ارتباطا وثيقا بالبيئة لأنها فيها ولدت ، وبين أحضانها نمت وترعرعت ، وكذلك كانت الموسيقى الشعبية تعبيرا عن البيئة في أصالتها أكثر مما كانت تعبيرا عن الإبداع الفردي…تحليل النص القرائي ((الموسيقى الشعبية)) 
وإذا كانت الموسيقى فنا يطبع الإبداع الفردي ويعكس عواطف الفنان المؤلف قبل غيرها ، فإن الموسيقى الشعبية تتجاوز الفرد إلى الجماعة ، فتعكس آمال الشعب وافراحه وأحزانه.
ولقد اعتمدت الموسيقى الشعبية – لضمان بقائها وحفظها – على وسائل بدائية وبديهية ، تقوم على الحفظ والتداول الشفوي جيلا بعد جيل ، بعيدا عن وسائل التدوين والكتابة ، ولذلك ظلت تطبعها العفوية وقابلية الارتجال ، كما ظلت تغذيها عبر الأجيال والعصور إنتاجات وإبداعات تستمد أصولها من المعطيات الفنية المتوارثة ، ولكنها في الوقت نفسه تبيح التصرف البديهي ، ولا تجد فيه ما يمس بأصالة الفن الشعبي . وهكذا نستطيع أن نؤكد أن الموسيقى الشعبية ، كغيرها من الفنون الشعبية الأخرى ، تجمع بين ظاهرتين اثنتين هما التقليد والمحاكاة من جهة ، والإبداع والارتجال من جهة أخرى ، كما نستطيع أن نؤكد أنها فن حي ومتحرك ومتجدد. وبعبارة أخرى فهي تراث يجمع بين الأصالة والمعاصرة ، يؤكد أصالته في أشكاله وقوالبه التقليدية ، ويؤكد معاصرته في الاستفادة من الأحداث والوقائع كعوامل مثيرة للإبداع والإنتاج. وتشكل الموسيقى الشعبية المغربية جانبا ضخما من تراثنا الموسيقي التقليدي بالمغرب ، وكنزا زاخرا بأغنى التركيبات اللحنية والإيقاعية . وهي تنطوي على أهمية قصوى في سائر ميادين المعرفة ، فهي مصدر غني للمؤلف الموسيقي ينهل من ينابيعه التي لا تنضب ، ومرجع أمين لدارس الآداب الإنسانية ، ومؤرخ العادات والطقوس الشعبية والقيم الاجتماعية  ، وهي صورة تعكس جانبا مهما من جوانب حياة الشعب في لحظات إبداعه ، وفترات مرحه وتأجج عواطفه…كما تعتبر ، بحق ، من أعظم سمات الحياة الاجتماعية في المغرب ، ومفخرة من مفاخرنا التي تدعونا إلى الاعتزاز ، فبالإضافة إلى الجانب الموسيقي الصرف ، والذي تندرج تحته دراسات فنية تخصصية تتعلق بالتراث الشعري المنظوم على اختلاف اللهجات المستعملة من عربية عامية وفصيحة ، وبربرية ريفية وأطلسية وصحراوية ، بالإضافة إلى طبيعة التركيبات اللحنية ، وأصناف الإيقاعات المتوارثة ، وأنواع الآلات الموسيقية المستعملة ، هناك جوانب أخرى ذات أهمية قصوى ترتبط بالرقص والحركة ، وملابس القوم ، وطقوسهم ، وعاداتهم ، ومهرجاناتهم ، وحلقاتهم ، وأسواقهم ، وطرق تعاملهم.
وإذا كانت الفنون – بما فيها الموسيقى – مرآة للمجتمع الذي تنمو في ربوعه ، فكفانا أن ننظر إلى طبيعة الأرض المغربية ، وتنوع مظاهرها  ما بي جبال شامخة ، وهضاب ناتئة ، ووهاد عميقة ، وأنهر جارية ، وشطآن منبسطة ، وسهول فيحاء أو رمال مترامية الأطراف ، لندرك بعد ذلك كم هي متنوعة ومعقدة هذه الصور الموسيقية ، التي نبتت في أرض متنوعة المظاهر ما بين خصوبة وجفاف ، وارتواء وجدب ، وحر وقر ، وشموخ وانبساط.
ولذلك فنحن – المغاربة – نفتخر بتراثنا الفني ، وبجمال وطننا العزيز.
عبد العزيز بن عبد الجليل . مجلة الفنون . السنة 5 . (غشت 1978) (عدد خاص بالموسيقى الشعبية في البلدان العربية) ص ص : 48 – 94 (بتصرف)

*ملاحظة النص واستكشافه : 
1- العنوان : مركب وصفي يتكون من تلاثة ألفاظ تنتمي لإلى المجال الفني والثقافي ، ووصف الموسيقى بكونها شعبية يدل على أصالتها وتجذرها في التراث ، أما وصفها ب ((مغربية)) فيدل على الحيز الجغرافي الذي تنتمي إليه هذه الموسيقى الشعبية.
2- الصورة المرفقة : تمثل صورة تركيبية لأربعة نماذج من الفنون الشعبية بمختلف المناطق المغربية ، ومن خلال هذه الصورة نكتشف أن من خصائص الفنون الشعبية المغربية التنوع والتعدد ، والزي الموحد على مستوى المنطقة الواحدة ، وبساطة الآلات الموسيقية المستعملة.
3- بداية النص : ينطلق في الكاتب من لعام ((الفنون الشعبية)) إلى الخاص ((الرقص – الغناء – الموسيقى الشعبية …))
4- نهاية النص : يختم الكاتب نصه باستنتاج يخصص فيه المغاربة بالافتخار والاعتزاز بتراثهم الفني وجمال وطنهم.
5- نوعية النص : مقالة تفسيرية ذات بعد فني / ثقافي 

* فهم النص : 
1- الإيضاح اللغوي : 
- الارتجال: التكلم دون سابق إعداد 
- زاخرا: اسم فاعل من : زخر المكان : امتلأ 
- لا تنضب : لا تجف 
2- الفكرة المحورية : 
التعريف بالموسيقى الشعبية و إبراز خصائصها وفوائدها. 

* تحليل النص : 
1- الأفكار الأساسية : 
أ- الموسيقى الشعبية وسيلة تعبيرية ترتبط ارتباطا وثيقا بالبيئة التي نشات فيها.
ب- خصائص ومميزات الموسيقى الشعبية. 
ج- فوائد الموسيقى الشعبية وأهميتها. 
د- تنوع الموسيقى المغربية وتأثرها ببيئتها مما يجعلها تراثا فنا يستحق أن نفتخر به.

2- الألفاظ والعبارات الدالة على مجال النص : 
الموسيقى – الفنون – الغناء – الرقص – الإيقاعات – الإبداع – التراث – المحاكاة – الفن الشعبي – الموسيقي – التراث الشعري – الآلات الموسيقية – تراثنا الفني… 
3- ملامح التفسير داخل النص:
التعريف
التصنيف
التمثيل
…وكذلك كانت الموسيقى الشعبية تعبيرا عن البيئة في أصالتها…وهكذا نستطيع أن نؤكد ان الموسيقى الشعبية ، كغيرها من الفنون الشعبية الأخرى ، تجمع بين ظاهرتين اثنتين هما التقليد والمحاكاة…… كفن الرقص  وفن الغناء… 
…على اختلاف اللهجات المستعملة من عربية عامية وفصيحة ، وبربرية ريفية وأطلسية وصحراوية….


* التركيب والتقويم : 
تندرج الموسيقى الشعبية ضمن الوسائل التعبيرية التي تعبر عن البيئة التي نشأت فيها ، وتتميز بكونها تتجاوز الارتباط بالفرد إلى الارتباط بالجماعة لتعكس همومها وآمالها وأفراحها ، و من خصائصها أنها تعتمد على التقليد والمحاكاة والإبداع والارتجال. وللموسيقى الشعبية أهمية لدى الباحثين والدارسين والفنانين فهي ، كنز يزخر بمظاهر الإبداع و تراث يستحق البحث والدراسة . وتتنوع الموسيقى المغربية بشكل يعكس مدى تاثرها ببيئتها المغربية ذات الطبيعة الخلابة والمتنوعة ، مما يجعلها جديرة بالافتخار والاعتزاز
- قيمة النص : 
يتضمن النص قيمة فنية ثقافية تتمثل في أهمية الموسيقى الشعبية ومكانتها بين الفنون الأخرى.

عبقرية الخط العربي

0
   يعتبر الخط العربي فنا من الفنون الزخرفية ، وهو أكثرها أصالة وانتشارا. وليست الزخرفة في الخط العربي مقصودة لذاتها ،
تحليل النص القرائي ((عبقرية الخط العربي))
بل إنها تجريدية رمزية تتصل باللغة ذاتها . وبما أن الإسلام لم يقر الفنون التصويرية والنحتية ، فإن الخط العربي كان معبرا ومعوضا كذلك عن الرغبة في التعبير عن الذات.
        وإذا كانت اللغة العربية لغة إيحاء بما في كلماتها من ذبذبة وروحية ، فإنها تفرض ذلك على الشكل الفني للخط العربي ، إذ إنه يحقق للروح السمو والطهارة التي تحققها الكلمة العربية أيضا ، فالخط العربي هو تعبير وصورة صادقة للإحساس الجمالي في الكلمة العربية الموسيقية ، والتي تتألف في صياغتها التعبيرية على أسس هندسية لا يمثلها الخط العربي نفسه.
         وقد تفنن العرب في كتابة الخط وصياغته مما جعله قطعة فنية رائعة ومقدسة أيضا ، فالخط العربي ليس بصورة جامدة ، وإنما هو حركي فيه إيقاع وسكون تتخله ظفائر وزهريات مستمدة من جمال الطبيعة ، وهو يشبه الشعاع الضوئي عندما يتوجه إلى قلب الإنسان ليعطيه قوة الوجدان والإحساس ، وينقل إليه الإيحاءات الكامنة في اللغة العربية . والخط العربي خط صوتي ذو إيقاع و إلهام ، يخاطب القلب ، ويفضي إليه بالمعارف الخارجية ، ليتصل بالوجدان والعقل معا . والخطوط العربية كلها تعكس هذا التحليل الدقيق ، فالكوفي جماله في الاستقرار ، والنسخي في الحركة ، والجوهر في السيولة ، والفارسي في الزخرفة اللؤلئية . على أن الخط العربي بصفة عامة يرمز إلى شجرة الخليقة ، فالحروف المتضامة في كلمة تشبه الغصن ، والكلمة في جمل تشبه فروع الشجرة.
         وربما كان من خصائص الفن الإسلامي أنه يستعمل الحروف العربية عنصرا للزخرفة ، وذلك لطبيعة الحرف العربي الذي يتميز بجماله ورشاقته ومرونته ، كما أنه ذو قابلية للتشكيل والتصنيف . فالحرف العربي بطبيعته يستوعب عناصر الرسم الفني ، لما فيه من قوة الانسجام مع بعضه ، وتناسق مجموعته الحرفية ذات الرشاقة والجمال الأخاذ ، إذ أنه مستوحى من جمال الطبيعة ، وما فيها من نبات دقيق وأغصان مورقة وألوان هادئة.
          ومن نافلة القول أن نسجل ظاهرة كتابة الحرف العربي في كل التحف الفنية من كؤوس و أباريق و خزف و ديباج وسجاد ، وغير ذلك ، بل إن متاحف أوروبا تحتفظ بالتحف الفنية مكتوبة بالحرف العربي ، إذ أن صناعة نسيج الحرير كانت متأثرة بالحرف العربي في صياغة الصور والزخارف.
حسن السائح . مجلة دعوة الحق . العدد 5 . السنة 21 . (غشت / شتنبر 1980) – بتصرف -
* التعريف بالكاتب : [ حسن السائح ] :

مراحل من حياته
أعماله
- ولد سنة بالرباط سنة 1930
- حصل على دبلوم الدراسات العليا في التاريخ من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط سنة 1965.
- عمل مدرسا بالتعليم الثانوي ثم رئيسا لمصلحة التعليم الأصلي فمفتشا. 
- يشتغل حاليا بالتعليم العالي.
* له مجموعة من الأعمال ، منها :
التربية الدينية
- دفاعا عن الثقافة المغربية
-  نظرات في القصة والمسرحية في الأدب المغربي
تاج المفرق في تحلية علماء المشرق
- الحضارة الإسلامية في المغرب

* ملاحظة النص واستكشافه :

العتبات
الملاحظات
التوقعات / الفرضيات
1- العنوان- تركيبيا : يتكون من ثلاث كلمات تكون مركبين اثنين : الأول إضافي (عبقرية الخط) ، والثاني وصفي (الخط العربي) 
- معجميا : ينتمي إلى المجال الفني الثقافي 
- دلاليا : تدل العبقرية على قوة الخلق والإبداع عند الفنان.. ، وإضافة العبقرية إلى الخط العربي يدل على قوة هذا الخط و تميزه بمزايا فنية إبداعية
يفترض أن يتحدث النص عن الخصائص الجمالية للخط العربي ، وتجليات العبقرية التي يجسدها.
2- بداية النصنلاحظ تكرار جزء من العنوان في بداية النص (الخط العربي) ، وبيان مكانة الخط العربي بين الفنون الزخرفية.
-------------------------
3- الصورة المرفقةتمثل الصورتان المرفقتان بالنص نموذجين للخط العربي المعتمد في كتابة الآيات القرآنية ، وتدل خلفية الصورة الأولى على أصالة هذا الخط الذي ارتبط بتدوين القرآن الكريم ثم تطور ليتخذ أشكالا أخرى  منها النموذج الذي تجسده الصورة الثانيةربما سيتحدث النص عن تاريخ الخط العربي ، والمراحل التي قطعها ، و الأنواع التي يتفرع إليها
             * نوعية النص : مقالة تفسيرية ذات بعد فني وثقافي

* فهم النص :

الإيضاح اللغوي
الفكرة المحورية
- أخاذ : ساحر وجذاب يأخذ العقل – من نافلة القول : مالا حاجة لذكره نظرا لوضوحه التام.التعريف بالخط العربي و إبراز مكانته وخصائصه الجمالية والإبداعية واستعمالاته.
* تحليل النص :

1- الأفكار الأساسية :
أ- مكانة الخط العربي وسط الفنون الزخرفية الأخرى
ب- تأثر الخط العربي بالمعاني الروحية السامية الكامنة في اللغة العربية
ج- ذكر بعض خصائص ومميزات الخط العربي ، والإشارة إلى بعض أنواعه
د- استعمال الخط العربي في الفن الإسلامي والأوروبي (الزخرفة  و التحف الفنية)

2- الألفاظ والعبارات الدالة على جمالية الخط العربي :
[ الإحساس الجمالي – ظفائر – زهريات – جمال الطبيعة – إيقاع وإلهام – الزخرفة اللؤلئية – الزخرفة – الرسم الفني – الرشاقة والجمال الأخاذ – أغصان مورقة – ألوان هادئة …]

3- الأدلة التي قدمت لإبراز عبقرية الخط العربي :
أدلة دينية
أدلة تاريخية
أدلة فنية
- يحقق للروح السمو والطهارة – … قطعة فنية رائعة ومقدسة أيضا…متاحف أوروبا تحتفظ بالتحف الفنية مكتوبة بالحرف العربي…- تعبير وصورة صادقة للإحساس الجمالي في الكلمة العربية الموسيقية – جماله ورشاقته ومرونته – ذو قابلية للتشكيل والتصنيف…

* التركيب و التقويم :
            الخط العربي فن من الفنون الزخرفية ، يستمد مكانته من أصالته وانتشاره الكبير وقدرته على التعبير عن الذات . وتتجلى عبقرية هذا الخط في خصائصه الجمالية ، وأشكاله المتنوعة التي تجسد الحس الإبداعي في هذا الخط. لذلك لم يكن غريبا أن يؤثر الخط العربي على فنون أخرى عند العرب وغيرهم ، ولا سيما في مجال التحف الفنية وصناعة النسيج.
           يتضمن النص قيمة فنية تتجلى في وصف المعالم الفنية للخط العربي وعناصر الإبداع والعبقرية التي يتميز بها.

إعلان

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

جميع الحقوق محفوظه © كراستي - طريقك نحو التفوق

تصميم الورشه